السعيد شنوقة

391

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام » « 1 » . ولكن معتقد خصومهم من أهل السنة ثابت لأنهم يرون أنفسهم صدّقوا وعد الله على لسان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأنهم يرون ربهم كالقمر ليلة البدر « 2 » لا يضامون في رؤيته وقد وحّدوه ورأوا كل شيء مخلوقا له سبحانه ولم ينسبوا لأنفسهم إلا قدرة تقارن فعلهم لا خلق لها ، ولا تأثير سوى التمييز بين أفعالهم الاختيارية والاضطرارية وسموا ذلك كسبا لقوله تعالى : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] « 3 » . وما عسانا أن نقول إذا كان مراد المعتزلة وأهل السنة كليهما إثبات الكمال لخالق الكون وما فيه وتنزيهه من كل نقص ؟ ولا يفتأ الزمخشري يعمل على تعزيز أصول المعتزلة كجعله العفو والغفران عن الذنب لمن تاب فقط ، وأن المذنب إذا لم يتب منه لا يكون معه العفو ؛ لذا علل عفو الله تعالى لهؤلاء الذين تولّوا يوم أحد بالتوبة وبالاعتذار وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [ آل عمران : 155 ] « لتوبتهم واعتذارهم » « 4 » ، وكتضمينه اعتقاد المعتزلة بالأجلين لأنهم يعتقدون وقوع الموت بحلول الأجل أو أنه يكون قبله في تفسيره الآية : قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 168 ] يقول : « فإن قلت : فقد كانوا صادقين في أنهم رفعوا القتل عن أنفسهم بالقعود ؛ فما معنى قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ قلت : معناه أن النجاة من القتل يجوز أن

--> ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص 418 . ( 2 ) عن أبي سعيد الخدري أن أناسا في زمن البني قالوا : يا رسول الله ؛ هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال النبي : نعم ، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوءا ليس فيها سحاب ؟ قالوا : لا . قال : وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب ؟ قالوا : لا . قال النبي : ما تضارون في رؤية يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما . . . » : صحيح البخاري ( الجزء الخاص في التفسير ) ، ج 4 ، ص ، 1622 وروى جرير بن عبد الله قال : كنا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جلوسا ؛ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : « إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوها ، ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب » متفق عليه وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . تفسير القرطبي ، ج 19 ، ص 108 وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ترون الله عز وجل يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر أو كما ترون الشمس ليس دونها سحاب » . السيوطي ، الدر المنثور ، ج 8 ، ص 353 . ( 3 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 418 . ( 4 ) الكشاف : ج 1 ، ص ، 473 د . أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 3 ، ص 91 .